ابن قتيبة الدينوري
296
تأويل مختلف الحديث
السكاكين التي كن يقطعن بها طعامهن وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ولم يردن بهذا القول أنه ليس من البشر على الحقيقة وأنه من الملائكة على الحقيقة وإنما قلته على التشبيه كما يقول القائل في رجل يصفه بالجمال ما هو إلا الشمس وما هو إلا القمر وفي آخر يصفه بالشجاعة ما هو إلا الأسد وكيف يردن أنه ليس من الناس وأنه من الملائكة وهن يردن منه مثل الذي أرادت امرأة العزيز ويشرن بحبسه والملائكة لا تطأ النساء ولا تحبس في السجون وليس بعجيب أن يقطعن أيديهن إذا رأين وجها حسنا رائعا مع المحبة والشهوة وأن يتحيرن ويبهتن فقد يصيب الناس مثل ذلك وأكثر منه قال عروة بن حزام وإني لتعروني لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي * وأنسى الذي عددت حين تغيب